محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي
514
الرسائل الرجالية
جماعة من المزكّين أمرٌ ممكن بغير شكّ من جهة القرائن الحاليّة والمقاليّة ، ( 1 ) إلاّ أنّه خفيّة المواقع متفرّقة المواضع ، فلا يهتدي إلى جهاتها ولا يقدر على جمع أشتاتها إلاّ مَنْ عظم في طلب العصابة جهده وكثر في تصفّح الآثار كدّه ، ولم يخرج عن حكم الإخلاص في تلك الأحوال قصده . وقال في المنتقى في بحث الركوع والسجود : وحيث إنّ الرجل ثقة بمقتضى شهادة النجاشي لجميع آل أبي شعبة بالثقة فالأمر سهل . ( 2 ) ومقتضاه القناعة في التوثيق بتوثيق شخص واحد . وحكى عنه نجله : أنّه كان يقنع بالرواية الدالّة على العدالة في صورة الانضمام إلى التزكية من عدل واحد . وحكى السيّد السند النجفي في ترجمة الصدوق أنّه جَعَل الحديث المذكور في الفقيه من الصحيح عنده وعند الكلّ . ( 3 ) لكنّه قال في المنتقى بعد ذكر بعض أخبار الخمس : وهذا الحديث وإن لم يكن على أحد الوصفين ، فلطريقه جودة يقوّيها إيراده في كتاب مَنْ لا يحضره الفقيه ، فقد ذكر مصنّفه أنّه لا يورد فيه إلاّ ما يحكم بصحّته - يعني : صدقه - ويعتقد فيه أنّه حجّة بينه وبين ربّه ، وأنّ ما فيه مستخرج من كتب مشهورة عليها المعوّل وإليها المرجع . ( 4 ) ومقتضاه عدم اعتبار الحديث المذكور في الفقيه بنفسه .
--> 1 . في حاشية كتاب النجاشي في ترجمة محمّد بن يحيى الأشعري - والظاهر أنّ الحاشية بخطّ صاحب المعالم ، كما أنّ في ظهر الكتاب خطَّه وخاتمه - : كفاية شهادة القرائن مع تزكية النجاشي . لكنّه مبنيّ على دلالة " ثقة في الحديث " على العدالة ؛ إذ المدار في التزكية على التعديل ، والنجاشي قال في ترجمة المشار إليه : " ثقة في الحديث " ( منه عفي عنه ) . وانظر رجال النجاشي : 353 / 946 . 2 . منتقى الجمان 2 : 43 . 3 . رجال السيّد بحر العلوم 3 : 300 . 4 . منتقى الجمان 2 : 444 .